ما هي القهوة سريعة الذوبان؟ وكيف أصبحت مشهورة عالمياً؟

إذا استيقظت في الصباح ولم تستطيع التركيز وبدء اليوم أول ما سيخطر على بالك كوب القهوة سريعة التحضير لكي تتمكن من تكملة اليوم، هل فكرت يوماً في كيفية صناعة هذه القهوة وما هي المراحل التي تمر بها قبل أن تصل إليك؟

ما هي القهوة سريعة الذوبان؟

تعد القهوة سريعة الذوبان عبارة عن كريستالات لا تحتاج إلى مرشح أو خطوات لتحضيرها كل ما تحتاجه بعض الماء الساخن وملعقة لكي تذوب القهوة.

تحتاج القهوة سريعة التحضير إلى العديد من الخطوات لكي تصبح بالشكل الذي يصل إلى منزلك وتتمكن من تحضيرها بسهولة، تبدأ العملية بحبوب القهوة الخضراء التي تُحمص وتُطحن كأي نوع آخر من القهوة، ولكن على عكس أنواع القهوة الأخرى تعرض القهوة في هذه المرحلة إلى ماء شديد السخونة تحت ضغط مما يتسبب في استخراج الزيوت والمركبات داخل الماء.

تتبع هذه الخطوة بمرحلة التبخير والتي تزيد من محتوى القهوة السائلة وأخيراً يجفف السائل بالتجميد الجاف ثم تكسر إلى قطع صغيرة والتي تعرف باسم “كريستالات القهوة” وتظل هذه الكريستالات مستقرة لفترة طويلة وكل ما تحتاج عمله هو إعادة ترطيبها بالماء.

من أين تأتي القهوة سريعة التحضير؟

لا يمكن تحديد أصل القهوة سريعة الذوبان، ولكن يشير البعض إلى احتمالية ظهورها في الخمسينات من القرن الماضي، وهناك تقارير حول استخدام بعض الجنود لنوع من القهوة تشبه الكيك.

يعتقد المؤرخون أن سلف القهوة سريعة التحضير في العصر الحديث تم إنشاؤه بشكل مستقل من قبل ثلاثة أشخاص في ثلاثة بلدان مختلفة بين عامي 1880 و1901، فرنسي اسمه ألفونس ألي، نيوزيلندي اسمه ديفيد سترانج وأمريكي اسمه ساتوري كاتو.

قدم كاتو نسخته الأولى من القهوة سريعة التحضير في معرض عموم أمريكا في بوفالو نيويورك في وقت ما بين عامي 1901 و 1910، وقد صاغ كاتو طريقته على أساس الخبرة التي اكتسبها أثناء عمله في صناعة الشاي، حيث كان يحاول الريادة فيها منتج من شأنه أن يجعل “الشاي سريع التحضير”.

قهوة واشنطن

لم يحظى منتج كاتو بشعبية في النهاية، حتى تدخل رجل أعمال اسمه جورج كونستانت لويس واشنطن الذي رأى أن الطلب على فنجان سريع موجود، كل ما كان مطلوباً هو تطوير منتج يمكن أن يستخدمه الناس.

بدأ تسويق أول منتج له في عام 1909 تحت اسم “Red E Coffee” ثم أعيد تسميته لاحقاً باسم “Washington’s Coffee” تحت اسم شركة واشنطن لتكرير القهوة بعد عام واحد في عام 1910.

اتبعت الشركة أسلوباً إعلانياً مثيراً للاهتمام لتسويق المنتج، فقد زعموا أن قهوتهم الفورية كانت أكثر حداثة وأنقى من نظيرتها المخمرة.

في حين أن هذه الفكرة قد تبدو غريبة في دوائر فن الطهي الحديثة حيث يتم دعم الأطعمة العضوية غير المصنعة باعتبارها مثالية للاستهلاك، فإن فكرة أن معالجة الأطعمة تجعلها أكثر صحة ليأكلها البشر كانت شائعة في أوائل القرن العشرين.

لم يكن مذاق القهوة مستساغ للجميع بالرغم من براعة الشركة في الإعلان ولم يعتبرها المستخدمون بديلاً قهوتهم التقليدية.

الحرب العالمية الأولى

انتشر استخدام القهوة سريعة الذوبان خلال الحرب ولا يرجع ذلك بالتأكيد إلى حلاوة مذاقها ولكن كانت تساعد الجنود على الحصول على كمية الكافيين اللازمة لتنشيطهم والحصول على جرعة الكافيين اللازمة لاحتياجهم وكانت الشركة توفر احتياجات الجنود بشكل مستمر.

حولت الشركة جميع إنتاجها للجنود بحلول 1917 عندما انضمت الولايات المتحدة للحرب وأصبحت القهوة سريعة الذوبان منتشرة بين الجنود.

زُود كل جندي بربع أوقية من القهوة مزدوجة القوة مع كل وجبة غذاء، أطلق عليه الجنود لقب “كأس جورج” وكانوا يشربونه ساخنا وباردا.

كان الطلب على القهوة سريعة التحضير في تزايد مع استمرار الحرب مما دفع إلى ظهور بعض المصنعين الجدد، وقد قدر الطلب على القهوة ستة أضعاف الإنتاج الوطني وكان وقتاً رائعاً للعمل والاستثمار في مجال تصنيع القهوة سريعة الذوبان.

وتوالت الأحداث بعد ذلك حيث بدأ الجنود في الكتابة عنها في خطابتهم، كتب أحد الجنود أنه سعيد بالرغم من كل المصاعب التي يواجها من أمطار وطين وحيوانات مفترسة وغيرها.

بدأت القهوة سريعة الذوبان في الانتشار عندما عاد الجنود إلى وطنهم، وبدأت السيدات والأطفال في مشاهدة الجنود وهم يشربون قهوة السيد واشنطن، حدث ما يحدث تماماً مع أي صيحة جديدة مثل الملابس وقصة الشعر حيث بدأ العامة في تقليد الجنود.

الحرب العالمية الثاني وما بعدها

بدأت الحرب العالمية الثانية بعد فترة قصيرة وتزايد الطلب على القهوة سريعة الذوبان ولكن هذه المرة تواجدت عدة شركات تنتج القهوة سريعة التحضير وبالتالي خسر السيد واشنطن جزء كبير من عملائه.

وذاع صيت أحد الشركات حيث عُرفت بأنها تنتج قهوة ذات جودة أعلى من قهوة واشنطن وكانت هذه الشركة تحت اسم نسكافيه، ثم عرضت شركة نسكافيه الفكرة على معهد القهوة البرازيلي، قهوة تذوب في المياه الساخنة وتحافظ على مذاقها.

امتلكت البرازيل في هذا الوقت إنتاج فائض من القهوة وكان هناك اعتقاد أن وجود منتج جديد في السوق سيزيد من معدل الاستهلاك، حتى حقق العالم ماكس مورتجينثلر النتيجة المرجوة بعد بحث استمر سبعة سنوات في مركز بحث شركة نستله في سويسرا.

تتضمن العملية تجفيف كميات متساوية من مستخرج القهوة والكربوهيدرات القابلة للذوبان لتحضير كوب من القهوة ذكية المذاق والتي انتشرت بسرعة كبيرة.

ذاع صيت نسكافيه سريعاً،وأصبحت قهوة نسكافيه مشروب مشهور جداً في الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية، وكان إنتاج الولايات المتحدة يحفظ كاملاً للجيش.

حاولت شركة National Research corporation تطوير طريقة التجفيف بالتبريد خلال الحرب لمساعدة الجنود بالأدوية والمستلزمات مثل بلازما الدم والبنسلين، بدأت الشركة في الأوقات بين الحرب في إنتاج العصير المركز وعندما ذاع صيت المنتجات الخاصة بالشركة قرر المسئولون تغير الاسم لكي يعبر عن المدة التي يحضر خلالها المنتج فأطلقوا على الشركة اسم (صنع في دقيقة).

استخدمت الشركات الأخرى مثل نستله تكنولوجيا التجميد الجاف المتطورة هذه وبحلول الخمسينات استطاعت إنتاج قهوة سريعة التحضير مصنوعة من 100% من القهوة دون الحاجة إلى إضافة كربوهيدرات.

حدث تغير طفيف على طريقة تحضير القهوة سريعة الذوبان منذ ذلك الحين ولكن اشتهرت شركة نسكافيه كثيراً وسيطرت على الأسواق، وتبلغ كمي القهوة المستخدمة لتحضير القهوة سريعة التحضير حوالي 50% من الإنتاج ولكن على الرغم من ذلك قدر عدد المستهلكين بالمنزل إلى 10% فقط في كل البلاد ماعدا انجلترا.

تعد انجلترا أكبر مستهلك للقهوة سريعة الذوبان حيث بلغ حجم الاستهلاك 77% في عام 2014، حيث أن القهوة سريعة الذوبان تعد اختراع جديد ومختلف بالنسبة إلى شعب اعتاد شرب الشاي.
اقرأ أيضاً: كيف يمكن عمل فنجان مثالي من القهوة بدون استخدام ماكينة القهوة؟.
مستقبل القهوة سريعة التحضيرSudden Coffee.
استمتع بقهوتك!