القهوة الفلبينية "kapeng barako"

هل من الممكن أن تحمي شركة الموجة الثالثة “third wave” أحد فصائل القهوة من الانقراض؟

تعد القهوة الفلبينية ذات الرائحة القوية والطعم المميز حجر أساسي في الثقافة في الفلبين لأكثر من مئتي عام، تحاول قهوة باراكو هذه الأيام إيجاد مكان في قلوب وأكواب الأجيال الصغيرة.

ماهي قهوة باراكو “Kapeng Barako”؟


أحد أنواع فصيلة ليبريكا ومميزة بكبر حجم فاكهتها وطعمها المميز، تنمو أشجار ليبريكا لتصل إلى 17 متر طبقاً لمنظمة الأغذية والزراعة، وهي من الفصائل النادرة وعلى أعلى تقدير تساهم بنسبة أقل من 2% من إنتاج القهوة العالمي.

ستجدها بكميات قليلة جدا في دولة الفلبين ودول جنوب شرق آسيا مثل ماليزيا، ولها رائحة تشبه رائحة اليانسون.

تعد قهوة باراكو رمز للشعب الفلبيني، وترجع التسمية إلى اللغة التاغالوغية، وتعني ذكور الثور أو الخنزير البري وتشير التسمية إلى أنها من أنواع القهوة القوية، تقدم بلاك عادة أو محلاة بسكر موسكوفادو، تستدعي كثيرا من الذكريات عند المحليين ذكريات لآبائهم يحتسون تلك القهوة بينما تصيح الديوك مؤذنة ببداية يوم جديد.

يرجع تاريخ العلاقة بين الفليبين والقهوة لأكثر من 200 عام منذ زراعتها أول مرة في مدينة ليبا “Lipa city” وكانت الفلبين في المركز الرابع للدول الأكثر إنتاجاً للقهوة.

ولكن لم يدوم هذا الوضع ففى عام 1889 أصيبت الأشجار بمرض صدأ الأوراق وهجر المزارعين الأشجار للتركيز على المحاصيل الأخرى، أعيد الإنتاج مرة أخرى ولكن بكميات صغيرة في منتصف القرن العشرين بسبب خطورة إصابتها بالأمراض مع تراجع الطلب عليها بسبب شهرة القهوة سريعة الذوبان.

قام المزارعين بقطع أشجار الباراكو واستبدلوها بالروبوستا لأنها تشغل مساحة أقل كما أنها أقل عرضة للإصابة بالأمراض ويسهل الحفاظ عليها.

قلة الاستهلاك:

ساعد انتشار سلاسل المقاهي العالمية والمحلية على ازدهار إنتاج القهوة الفلبينية، ولكن هل من الممكن أن تحتل القهوة الفلبينية مكانا قويا في مجال صناعة القهوة؟

قهوة الباراكو متاحة محليا رغم قلة الاستهلاك ويوجد مقاهي مثل مقهى " Figaro " ومقهى “Café de Lipa” ويساهم مقهى "Figaro " في إعادة إحياء القهوة الفلبينية في حملة تحت شعار أحمي الباراكو “Save the Barako” والتي تتضمن برنامج توعية وزراعة جديدة وأبحاث وتستهدف الدعايا.

لكن للاسف تعتبر هذه المقاهى استثناء إذ أنها لم تلقى شهرة كبيرة في مقاهي الموجة الثالثة في المدن وكانت محبوبة من قبل كبار السن فقط.

قهوة الباراكو في الدول الأخرى :

بالرغم من عدم شهرتها إلا أن بعض المقاهى المملوكة من قبل أشخاص فلبينين تقدم هذا النوع من القهوة وتعتبره جزء من تراثها.

يدير جوفان وعمر محمصة متخصصة في قهوة الفلبينية وحيدة المصدر في لندن تعد مثال على أن المشروبات التقليدية والموجة الثالثة لا يجب أن تظل منفصلة.

افتتحت روينا رومولو فرع لمقهى "Romulo " في لندن حيث تخزن حبوب قهوة الباراكو، عندما سئلت عن قهوة باراكو قالت

ضيفنا الفلبينيين بتلك القهوة عندما زرنا مدينة بتنجاز"Batangas" وكافيتي “Cavite” لذلك تذكرني القهوة بكرم ضيافة الفلبينين.

ريان اندريس صاحب مقهى “café Barako Kávház” في مدينة بودابست بالمجر، يقدم كلا من أرابيكا الفلبينية والقهوة باراكو، ويتحدث حول كيف أن القهوة تكسبه زبائن من المحليين والسياح أيضا، وتواجه الأجيال الجديدة مشكلة الأهتمام بالماركات العالمية وترى الباراكو من أنواع القهوة الرخيصة.

روينيا رومالو لها تجربة مماثلة وترى أن المشكلة تكمن في انتشار العلامات التجارية العالمية مما جعل السلاسل المحلية تتطمح للوصول لنفس الصورة.

مستقبل قهوة الباراكو:

لا يوجد إجماع حول قهوة باراكو حيث يراها البعض قهوة الأيام الخوالي ويراها آخرين كميراث يجب إظهارقصته للعالم.

تواجه الدول المنتجة للقهوة مشكلة في سد الاحتياج مع زيادة الطلب المستمر للقهوة فهل من الممكن أن تكون الباراكو حلاً لهذه المشكلة؟